قطب الدين الراوندي

98

فقه القرآن

جمع لذكران الأيتام ، وإناثهم في هذا المعنى . وقال الحسين بن علي المغربي : معنى " ما طاب " أي ما بلغ من النساء كما يقال " طابت الثمرة " أي بلغت ، والمراد المنع من تزويج اليتيمة قبل البلوغ لئلا يجري عليها الظلم ، فان البالغة تختار لنفسها . وقيل معنى " ما طاب لكم " ما حل لكم من النساء ومن أحل لكم منهن دون من حرم عليكم ، وانما قال " ما طاب " لان ما مصدرية . وقيل إن ما ههنا للجنس . كقولك " ما عندك ؟ " فالجواب رجل وامرأة . وقيل لما كان المكان مكان ابهام جاءت ما لما فيها من الابهام ، ولم يقل من طاب وإن كان من العقلاء ونحوهم من العلماء وما لغير العقلاء ، لان المعنى انكحوا الطيب أي الحلال ، لأنه ليس كل النساء حلالا ، لان الله حرم كثيرا منهن بقوله " حرمت عليكم أمهاتكم " الآية . هذا قول الفراء ، وقال مجاهد : فانكحوا النساء نكاحا طيبا . وقال المبرد : ما ههنا للجنس . وكذا قوله " أو ما ملكت أيمانكم " معناه أي ملك أيمانكم . ومعنى " فانكحوا ما طاب لكم " أي فلينكح كل واحد منكم مثنى وثلاث ورباع ، لما قال " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " ( 1 معناه فاجلدوا كل واحد منهم ثمانين جلدة . وقوله تعالى " مثنى وثلاث ورباع " بدل من " ما طاب " وموضعه النصب ، وتقديره اثنتين اثنتين وثلاثا وثلاثا وأربعا أربعا ، والواو على هذا بمعنى أو . وقد تقع هذه الألفاظ على الذكر والأنثى ، فوقوعها على الاثني مثل الآية التي نحن في تفسيرها ، ووقوعها على الذكر قوله " أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع " ( 2 لان المراد به الجناح وهو مذكر .

--> 1 ) سورة النور : 4 . 2 ) سورة الفاطر : 1 .